حصاد 2020-الفن في "زمن الكورونا": بين الإنعكاسات والتحوّلات في صناعة الدراما وعالم الترفيه!

10:00
28-12-2020
أميرة عباس
حصاد 2020-الفن في "زمن الكورونا": بين الإنعكاسات والتحوّلات في صناعة الدراما وعالم الترفيه!

"كورونا" ضيف ثقيل على عام 2020 حيث كان لهذه الجائحة تداعيات عديدة إنعكست بأضرارها على العديد من القطاعات، عداك عن شرّها على صحة الإنسان، أما على صعيد القطاع الترفيهي، فَلقد شهد على إنعكاسات وتحوّلات بسبب وباء كورونا وما تبعه من حجر منزلي وإجراءات إحترازية للوقاية منه.

هكذا إستفاد صنّاع الترفيه من الانترنت في زمن الجائحة...

بالرغم من أنّنا ندرك ماهية الانترنت كونه أصبح جزءاً لا يتجزّأ من ضرورات حياتنا اليومية إلا أنّ جائحة كورونا أثبتت لنا مدى أهمية هذا التطوّر التكنولوجي أكثر وأكثر في الحياة البشرية، إذ تمّت الإستفادة منه بشكل كبير على يد صنّاع الترفيه.

الحفلات "الأونلاين" عوضاً عن الحفلات التقليدية!

أما "كيف تمّت الإستفادة من الانترنت في عالم الترفيه خلال فترة الحجر المنزلي بسبب كورونا؟"، فيتمثّل بعدّة نقاط، على سبيل المثال نذكر بأنّ موسم عيد الأضحى المبارك الذي يُعَد من أهم المواسم التي يضع عليها "صنّاع الفن والترفيه" آمالهم لطرح أعمالهم أو إحياء الحفلات والمهرجانات إلّا أنّ هذا الموسم خلال عام 2020 عقيماً إلى حدٍّ كبير في هذا الإطار حيث شهد على حفلات خجولة.


يعود ذلك بالطبع لسبب جائحة كورونا من جهة، والأزمة الاقتصادية وبالتالي الضائقة المالية من جهة أخرى حيث لم تُقام حفلات لنجوم الغناء داخل العالم العربي في هذا الموسم -كذلك الأمر بالنسبة لمواسم أخرى خلال العام الجاري – فغابت المهرجانات الضخمة والحفلات الجماهيرية عن جدول رزنامة 2020 على عكس كل السنوات المنصرمة، وذلك بإستثناء الحفل الذي أحياه في دبي كل من الفنان الإماراتي حسين الجسمي والفنانة اللبنانية يارا مع نجوم موسم هذا العام من برنامج الهواة The Voice Kids، وذلك ضمن بادرة تجمع الترفيه والدعم الخيري تحت عنوان "حفل العيد والعطاء" حيث ذهب ريعه لحملة "يونيسف – UNICEF رؤية جديدة".

لكن أتى البديل عن الحفلات التقليدية من خلال سهرات "أونلاين" والتي كانت قد بدأت خلال الشهور المنصرمة للترفيه عن الجماهير أثناء فترة الحجر المنزلي. وهذا ما يُعد مفهوماً جديداً للحفلات الغنائية في العالم، فهل كنتَ تُشاهِد حفلاً مباشراً بكلفة زهيدة من رصيدك عبر الانترنت وأنتَ ترتدي لباس النوم في منزلك؟!

 

العروض السينمائية محدودة و"الأونلاين" هو البديل

فيما خصّ الأعمال السينمائية خلال هذا العام، لقد كان من المنتظر عرض عدداً من الأفلام المصرية عبر الشاشة الذهبية لأهم النجوم منهم: أحمد السقا، أحمد عز وتامر حسني إلا أنّ الظروف الراهنة أرجأت عرض هذه الأفلام ما جعل القيّمون على الدور السينمائية إعادة عرض بعض الأفلام الأخرى في صالاتها مع عدد محدود من الحضور لا يتخطّى نسبة الخمسة وعشرين في المئة، وهذا ما إستتبعه دخول إيرادات توصف بعبارة "الكارثيّة" مقارنةً بالمواسم المُعتادة حيث يقلق معظم الناس من دخول الأماكن المغلقة مثل السينمات في ظل جائحة كورونا. ضمن هذا الإطار، لقد وجد صنّاع فيلم "صاحب المقام" مخرجاً من هذه الأزمة حيث عُرض الفيلم المذكور عبر منصّة شاهِد الإلكترونية عوضاً عن الشاشة السينمائية، وهو من بطولة يسرا وآسر ياسين، تأليف إبراهيم عيسى وإخراج محمد العدل. وهنا إستفاد صنّاع الترفيه أيضاً من التطور التكنولوجي في زمن الجائحة.

خَلْق موسم درامي جديد لهذا السبب!

أثّر وباء كورونا على الساحة الفنية من مختلف الجوانب حيث تمّ تأجيل تصوير العديد من الأعمال الدرامية ما جعل المشهد أكثر ضبابية حول مصير مسلسلات الموسم الرمضاني لعام 2020، لذلك إرتأى صنّاع الدراما خَلْق موسم درامي جديد عبر عرض بعض المسلسلات التي كانت مُخصصة للموسم الرمضاني خارج هذا الموسم، ولعلّ أبرزها "الهيبة-الرد". بذلك، أصبح من الأسهل على صنّاع الدراما تسويق وتوزيع أعمالهم على مدار شهور العام بالإتفاق مع القنوات التلفزيونية عوضاً عن حصرها في موسم واحد فقط.

الدراما التلفزيونية تتحوّل إلى دراما "يوتيوبية"

مُشاهَدة المسلسلات عبر يوتيوب أو المنصات الإلكترونية هي ليست بظاهرة جديدة على العالم، هذا صحيح، إنّما هي مفهوم جديد على ثقافة المُشاهِد العربي، فبعدما نجحت تجربة "نتفلكس"، حاول صنّاع الدراما والترفيه الإستفادة من ذلك أكثر خلال فترة الحجر المنزلي بسبب كورونا، فبدأوا بِطرح مسلسلات جديدة على الطريقة "الأونلاين" أي أن تكون تلك الأعمال متوفّرة حصرياً عبر تطبيقات ومنصّات إلكترونية ما يدر عليهم بالأرباح الرقمية (ديجيتال) قبل عرضها على الشاشة المتلفزة، كما يُوفّر عليهم أعباء التوزيع والتسويق للمحطات التلفزيونية في حال الإكتفاء بالعرض عبر الانترنت. لذلك إنتهز صنّاع الدراما والترفيه هذه الفرصة الإستثنائية خلال الحجر لجذب المُشاهِد في متابعة تلك الأعمال الدرامية من هاتفه المحمول أو حاسوبه الشخصي...

 

هل ستصبح الدراما "اليوتيوبية" بديلاً عن دراما التلفزيون خلال السنوات القادمة؟!

هذا التساؤل كنّا سبق وقمنا بطرحه في مقال سابق منذ شهر آب/ أغسطس من عام 2018 ، وما لاحظناه مؤخراً خلال زمن كورونا وفترة الحجر المنزلي أنّ الدراما العربية أصبحت تتجه أكثر نحو الانترنت دون الإكتفاء بالشاشة الصغيرة، وكأنّ زمن الجائحة أتى على طبق من فضة ليكون التوقيت الملائم بهدف تفعيل هذه الظاهرة التي أصبحت واقعاً في عالم صناعة الدراما والترفيه.
هذا التحوّل المستجد على مجتمعاتنا العربية قد يُغيّر من المفاهيم الفنية المتعلّقة بالدراما التي تُصنَّف ضمن ثلاثة أنماط: دراما تلفزيونية، دراما سينمائية ودراما مسرحيّة، وفي حين نجد معظم المسلسلات التلفزيونية متوفّرة عبر الانترنت بات بعض صنّاع الدراما يلجؤون إلى ما يسمى اليوم بمسلسلات "يوتيوبية" أي تُعرض عبر يوتيوب عوضاً عن الشاشة الفضية المتلفزة، وبذلك تخرج الدراما من أنماطها الثلاثة الآنف ذكرها ليدخل عليها تصنيفاً جديداً تحت مُسمّى "دراما يوتيوبيّة"، أو دراما "الأنترنت" التي تشمل عرض الدراما على جميع التطبيقات والمنصات الالكترونية وليست حصراً عبر موقع يوتيوب. وبالتأكيد إنّ هذا التحوّل سينعكس سلباً خلال السنوات القادمة على التلفاز حيث سيتّجه الجمهور لِمُشاهدة الدراما عبر الانترنت لأنه يُشكّل وسيلة أسهل من التقيّد بتوقيت عرض هذا المسلسل أو ذاك عبر الشاشة الفضية إنّما سيختار الوقت الذي يُلائمه لمشاهدة العمل الدرامي عبر خدمة الانترنت. وهذا ما حصل تماماً مع الجمهور العربي خلال فترة الحجر للوقاية من كورونا وإتجهوا لمتابعة الدراما عبر الانترنت.

في الختام، يبقى المسرح "يتيماً" من الجمهور خلال هذه الفترة حيث لم نشهد خلال عام الجائحة أعمال مسرحية بإستثناء قلة منها، على سبيل المثال نذكر مسرحية "علاء الدين" لبطلها الممثل المصري أحمد عز تحت إدارة المخرج مجدي الهواري، فهل من الممكن مشاهدة أعمال مسرحية عبر الانترنت أو إيجاد تقنية تكنولوجية لمُشاهَدة مدى تفاعل الجمهور مع الممثلين على خشبة المسرح، وذلك في حال طالت هذه المدّة لفترة متقدّمة خلال العام 2021؟!