في يوم ميلادها.. سميرة سعيد حكاية عزّ للأغنية العربية!

7:00
10-01-2018
أميرة عباس

هي من أقدم الفنانات المُعاصرات والمستمرّات لغاية اليوم، بدأت مشوارها الفني بعمر صغير جداً ولفتت الأنظار صوبها حينما غنّت لكوكب الشرق بأداء كلثومي الهوى قبل أن تصنع خطّها الموسيقي المستقل، لتبدأ بعدها تعتلي أدراج سلّم المجد والنجومية عاماً بعد عامٍ حتى أصبحت بكل ما في الكلمة من معنى "ديفا" ! هي الفنانة المتألقة دوماً سميرة سعيد التي يُصادف اليوم عيد ميلادها الستين.

ولدت سعيد في العام 1958 في الرباط بالمغرب وحينما كانت تبلغ من العمر ثمانية سنوات شاركت في برنامج للمواهب بالتلفزيون المغربي وغنّت لأم كلثوم فلفتت الأنظار إليها لما تمتلكه من طاقة صوتيّة. في سنّ العاشرة أصدرت أوّل أغانيها الخاصّة بعنوان "سبحان الإله" و "قيس وليلى" و "شكونا لأحبابنا" و"قل للمليحة" من خلال مشاركتها في مسلسل "مجالس الفن والأدب" سنة 1968.
وبعدها بعام واحد فقط، أصدرت سميرة سعيد الأسطوانة الأولى لها بعنوان "لقاء" وهي كانت لا تزال في سن الحادي عشر عاماً وحمل عملها الأول طابعاً عاطفياً رومانسياً. إستقرت في مصر منذ العام 1977 وحينها تعرّفت على الموسيقار الراحل بليغ حمدي والعندليب عبد الحليم حافظ فلاقت دعماً كبيراً منهما إلى جانب كبار الملحنين آنذاك. ولم تكتفِ حينها بنجوميّتها في مصر والمغرب العربي إنما إتجهت إلى الجمهور الخليجي حينما أطلقت أول ألبوم خليجي لها يحمل إسم "بلا عتاب".
قدّمت طوال مشوارها الفني لغاية اليوم ستّة وأربعين ألبوماً حصدت من خلالها العديد من الجوائز أبرزها جوائز الموسيقى العالمية وBBC International Music Awards، كما منحها جلالة ملك المغرب محمد السادس "وسام القائد" في احتفالات عيد العرش عام 2009 .
وهذه الجوائز تستحقّها بالفعل لأنّ سعيد تتمتّع بالحنكة الفنية كما تُدرك جيداً إنتقاء أعمالها مع كيفية صناعة الأغنيات الناجحة وأعمالها تحاكي كافة الأجيال فهي لطالما صرّحت في إطلالاتها الإعلامية بأنها تهتم بتقديم الأغنيات التي "تعيش لا تموت" حسبما تصفها.
وبالحديث عن أعمال الديفا، سنُعطي أمثالاً عن أهم الأغنيات ضمن أرشيفها خلال فترات زمنية متفاوتة، ونبدأ مع أغنيتها الشهيرة "قال جاني بعد يومين" التي حينما أطلقتها سعيد عام 1982 إستطاعت تحقيق نجاحاً منقطع النظير في العالم العربي، ورغم مرور كل هذه السنوات إلا أنّ هذه الأغنية ما زال يردّدها الصغار قبل الكبار حتى أنّ في كل موسم من برامج الهواة المتنوعة نجد هذه الأغنية ضمن ربرتوار المشتركين خاصة أنها تظهر طبقات الصوت وتتطلّب أداء غنائياً صعباً، ونشير إلى أنّها من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان جمال سلامة.
أيضاً نذكر أغنية "مش حتنازل عنّك أبداً" التي كتبها عمر بطيشة ولحّنها جمال سلامة، وأُطلقت عام 1987، وأتى موضوع هذه الأغنية مختلفاً عن السائد في السوق الغنائي خلال الثمانينات ووصفت فيها سميرة عِناد وجرأة الحبيبة التي تتمسّك بحبيبها بين رومانسية الحب وقوة الإرادة كما قدّمت لوناً طربياً جديداً عبر هذا العمل.
وأتت الديفا عام 1998 بأغنية شكّلت خطاً موسيقياً مغايراً تماماً عن كافة أعمالها الخاصة وأعمال زملائها عبر أغنية إيقاعية متعددة المقامات والطبقات الموسيقية ألا وهي أغنية "عالبال" من كلمات وليد رزيقة وألحان صلاح الشرنوبي. وما زال الجمهور العربي لغاية اليوم يتذكّر إطلالة سميرة في الكليب الخاص بهذه الأغنية تحت إدارة المخرج Erin Boin حينما أطلت بالفستان الأسود والوشاح الطويل من ذات اللون والعقد الملتف حول عنقها وهي تتراقص بكتفيْها ويديْها على أنغام "عالبال" !
عام 2004 قدّمت سميرة أغنية مفعمة بالحب حينما طرحت أغنية "قويني بيك" من كلمات أمير طعيمة، ألحان عمرو مصطفى وتوزيع نادر حمدي، لتظهر بصورة المرأة المليئة بشغف الحب والملفت أنّ الديفا في هذا العمل تعتمد على الإحساس والشجن بشكل كبير ليجدّد معها العاشق عشقه ويتمنى العازب ملاقاة الحبيب المجهول!
عام 2014 طرحت الديفا أغنية "ما زال" ومن خلال هذا العمل إستطاعت سعيد تقديم اللون المغربي بتوزيع مختلف وعرّفت جيل الشباب العربي على هذا النمط الموسيقي المميّز.
وغيرها الكثير من أعمال الديفا المميزة التي لا نستطيع حصرها ويمكن تعداد بعضها مثل:روحي، آه بحبك، ديو يوم ورا يوم... وعلى مرور تلك السنوات أثبتت الديفا سميرة سعيد مدى مُثابرتها وتجدُّدها ما جعل نجاحها يتميّز بالإستمرارية ولعل أبرز دليل هو النجاح الساحق الذي ما زالت تحقّقه مع أغنيات ألبومها الأخير مثل "هوا هوا"،"أيوة تغيّرت"، "ما حصلش حاجة".
وبمناسبة عيد ميلادها نتمنى للديفا العمر المديد مع سنوات مليئة بالتجدّد والتألق كما عهدناها دوماً والعقبى للمئة.