إليسا ووائل كفوري وغيرهم،نجوم إختاروا الموسيقى التركية في هذه الأغنيات،فما سر نجاحها؟!

7:40
09-08-2018
أميرة عباس
إليسا ووائل كفوري وغيرهم،نجوم إختاروا الموسيقى التركية في هذه الأغنيات،فما سر نجاحها؟!

أشرنا خلال الأيام الماضية إلى أنّ أغنية "نفسي أقوله" للنجمة اللبنانية إليسا هي الأغنية التي تنال أعلى نسبة إستماع عبر يوتيوب مقارنة بباقي أغنيات ألبومها الجديد "إلى كل اللي بيحبوني"، وهذه الأغنية مكتوبة باللهجة المصرية(كلمات نادر عبد الله) وتعود للحن تركي غنّاه الفنان التركي إبراهيم تاتليسس الذي غنّى له أيضاً ملك الرومانسية وائل كفوري أغنية "تبكي الطيور"، فما سر نجاح الأغنيات العربية ذات الألحان التركية، وهل هناك تشابهاً بين الموسيقى العربية والتركية؟!

 

للإجابة على هذا التساؤل، سوف نقوم اليوم بدراسة موسيقية شاملة ضمن هذا الإطار، في البداية لا بد من الإشارة إلى أنّ هناك تبادل ثقافي واسع بين الحضارة العربية والتركية لأسباب تاريخية هي خارج نطاق حديثنا في هذه الأسطر إلّا أنّ هذا التبادل إنعكس أيضاً على الموسيقى، فالموسيقى العربية الشرقية تأثّرت في القرون الماضية بالمقامات الموسيقية التركية والفارسية وهذا ما ينطبق على زمن "عبده حمولي وألمظ" لحين عاش الفن مرحلة موسيقية جديدة مع سيّد درويش الذي أدخل مقامات جديدة منَحَت هوية خاصة للموسيقى العربية بعيداً عن الموسيقى التركية التي بدورها تشابهت مع موسيقى بلادنا بما يسمّى موسيقى "أرابيسك" التي سنشرحها لاحقاً، ولعلّ أبرز الدلائل حول تقاطع الموسيقى العربية والتركية تظهر عبر إستعمال الأتراك في أغنياتهم للكلمة العربية (يا ليل) وما تفرّع عنها مثل (يالاللي)، كما نستعمل في الغناء العربي حتى اليوم (جانم وأفندم) و(آمان) وهي كلمات تركية.

 

بالنسبة للموسيقى التركية فهي تحملُ بصمة مميزة تُمكِّننا من تمييز أغنية أو مقطوعة ما بأنها تركية بمجرّد الاستماع إليها خاصة مع أصوات الآلات الموسيقية التركية المعروفة مثل الساز (يعرف لدينا باسم البُزُق أو الطنبورة) والزرنة، وكمنجة البحر الأسود، وحتى العود والطبلة. وهنا يجب التنويه إلى أنّ هناك تطوراً طرأ على الموسيقى التركية مثل البوب وغيره إلا أنّ الموسيقى الشعبية التركية ما زالت تحافظ على هويتها لكن بإختلاف المناطق، لكن على عكس ما يعتبره البعض أنّ الموسيقى التركية أثّرت دون أن تتأثّر بالموسيقى الشرقية فإنّ الموسيقى التركية تأثّرت بما يُعرف بالموسيقى الأندلسية الشرقية التي تأثّرت بها أيضاً المقامات الموسيقية العربية، وهذا تقاطع آخر بين الموسيقى العربية والتركية الذي أنتج عنه "التخت الشرقي" التقليدي الذي يعتمد على آلات موسيقية أساسية وترية وإيقاعية ونفخ مثل العود، القانون، الدف، الدربكة والناي.

 

من جانب آخر، وبالرغم من أنّ الموسيقى التركية لها بصمة خاصة لتمييزها عن العربية إلّا أنّ بعض الأغنيات التركية ومنها ما غنّاها إبراهيم تاتليسس تتشابه كثيراً مع الموسيقى العربية وهذا ما يسمى بالموسيقى التركية "الأرابيسك" فعندما تستمع إلى بعض أغاني الأرابيسك التركية، لن تميّزها عن الأغاني العربية من حيث اللحن أو الأنغام، بل وحتى نوعية المشاعر التي تعكسها. كما أن أداء مغنّييها لا يختلف كثيراً عن أسلوب الغناء العربي من حيث المناجاة والألم كتعبير عن الإنكسارات الوجدانية والخيبات العاطفية. هذا النوع من الموسيقى التركية أتى وليد التمرّد السياسي حيث فُرِض قراراً منذ عدّة عقود في تركيا أثناء تحوّلها من السلطنة العثمانية إلى النظام العلماني بمنع موسيقى التراث، هذا ما جعل بعض سكّان الأرياف للحفاظ على الموسيقى التراثية التي إعتادوا عليها والتي تتشابه مع الموسيقى العربية فأنتجوا هذه الموسيقى التركية المسمّاة "أرابيسك"، ومن روّاد هذا النوع من الموسيقى الفنان إبراهيم تاتليسس الذي هو من مواليد مدينة أورفة لأب عربي الأصل، وأم كردية، وقد انعكس هذا المزيج الثقافي على ما قدّمه من أعمال، فقدّم التراث التركي، والأرابيسك، إلى جانب أغاني من التراث الكردي.

 

هذه الشهرة الواسعة للفنان التركي المذكور وتشابه موسيقاه بالموسيقى العربية دفعت بملك الرومانسية وائل كفوري إختيار لحن أغنية Selam Olsun التي قدّمها ابراهيم في العام 1999 ليُغنّي كفوري لحْنها على كلمات باللغة العربية عبر أغنيته الشهيرة "تبكي الطيور"، أما ملكة الإحساس إليسا لقد إختارت لحن أغنية Haydi Söyle لتاتليسس وغنّتها باللهجة المصرية عبر أغنية "نفسي أقوله". وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ كل من وائل وإليسا قاما بشراء حقوق هذه الألحان على عكس باقي الفنانين والملحّنين الذين يتعدّون على ألحان تركية أو يونانية وغيرها من أجل تقديمها. وفي المقابل هناك العديد من الأغنيات التي قدّمتها السيدة فيروز مع الأخويْن الرحباني التي تمّ سرقة ألحانها بطريقة غير قانونية ووضعها في أغنيات تركية، فمثلاً لحن أغنية "بحبّك يا لبنان" أصبح بالتركية لأغنية "أنظري لسقوطي"، أيضاً لحن "طريق النحل" التي غنّتها الفنانة التركية "أدجا بيكان"، ولحن أغنية "لا إنتَ حبيبي" التي غنّاها الفنان التركي "فردي أوزبيان". بالإضافة إلى أغنية "وينن" التي أخذها "إركين كوراي"، وهو الفنان التركي الذي اشتهر بإستعارة الألحان العربية و"تتريكها" وغنائها بصوته مثلما فعل مع لحن أغنية "عالعين موليتين" التراثية التي نقلها إلى التركية عام 1974.

 

في الختام، نقول مهما تقاربت الموسيقى العربية والتركية أو تقاطعت أو إختلفت تبقى الموسيقى بكافة أنماطها وأنواعها هي لغة الشعوب جميعاً في كافة أرجاء هذه الأرض!