وَرَحَل نهاد طربيه ....

7:00
27-01-2018
أميرة عباس
وَرَحَل نهاد طربيه ....

عام 1950، في منطقة صوفر بجبل لبنان، وُلِد "نهاد طربيه" وُولدت معه موهبة الفن ومرّت بضع سنوات ليكبر نهاد الصغير ويُصبح شاباً يافعاً يسير على خُطى كبار المطربين فأثبت موهبته عن جدارة بخامة صوتٍ حَمَلت قوّة الجبل الذي ترعرع فيه وشجن الإحساس في منزل ذويه الذي حضنه.

"مشوار الحياة" لدى طربيه إنتهى خلال ساعات ليل أمس في باريس حيث يقطن الراحل من أجل العلاج الذي يتلقّاه منذ سنوات، ورغم أنّ وضعه الصحي تحسّن لكن خانه قلبه أمس ودقّ الدقات الأخيرة قبل الرحيل وإنتهاء المشوار وهو كان متواجداً في المطار الفرنسي بعدما حطّت الطائرة التي كان يتوجّه عبرها من لبنان إلى باريس.

لن نبالغ لو قُلنا أنّ الراحل نهاد طربيه قد ظُلِم فنياً لأنّ صوته وأعماله الناجحة والتي نصفها بعبارة Hitsكانت تستحق أن تشكّل له بطاقة صمود على الساحة الفنية لسنوات وسنوات قبل أن يُسجّل غيابه عن الفن لفترة طويلة رغم نجوميته خاصة أنّ صوته من نوع الطرب الأصيل، وهذا ما خوّله لأن يكون خليفة الموسيقار الراحل فريد الأطرش بشهادته شخصياً وشهادة كبار النقّاد والموسيقيّين. ففي البدايات تأثّر طربيه بالأطرش حيث كانت علاقة صداقة تربط بين الراحل وعائلة طربيه، من هنا كانت بداية تأثّر طربيه بالأطرش، ومُنح الأوسمة والألقاب لخلافة الصوت الفريد، ما دفع نهاد طربيه بأن يتغنّى بأغنيات فريد الأطرش ويسجّل بعضها مثل "دقوا المزاهر"، لكنه فيما بعد وجد نهاد شخصيته الخاصة مع الحفاظ على النمط الطربي. وخلال سنوات مشواره الفني حينما كان يُسأل طربيه عن سبب تأثره بالأطرش كان يصرّح ليقول أنّ كل فنان في بداياته يتأثر بأحد الفنانين الكبار ويؤكّد على أنّه عَمَد على تقديم أغنيات العمالقة أمثال الراحل محمد عبد الوهاب حينما أعاد تسجيل أغنيته "كان أجمل يوم" لأنّ طربيه كان يعتبر هذه المدارس تغني بالطرق الصحيحة.

تعاون الراحل نهاد طربيه مع أهم الملحنين، ونذكر منهم الموسيقار الراحل بليغ حمدي في أغنية "القمر مسافر" و"حبيبي"، مع الراحل جورج يزبك في أغنية "بدنا نتجوز عالعيد"، وشاكر الموجي في أغنية "طيب جداً"، والملحن حسن أبو السعود الذي لحّن له "مشوار الحياة"و"خلاص حسيبك" . والمؤسف أنّ الراحل خلال مسيرته قدّم أهم أغنياته التي أعيد تقديمها بأصوات نجوم آخرين ما جعل الأجيال اللاحقة تعتقد أنّها ليست للراحل نهاد طربيه ونعدّد من تلك الأعمال: "الحمد الله عالسلامة" التي عُرفت بصوت السوبر ستار راغب علامة، "لو نويت" التي إشتهرت بصوت سلطان الطرب جورج وسوف، وأغنية "طيب جداً" التي قدّمها الفنان مايز البياع بصوته وأدى هذا الأمر في التسعينات لخلاف كبير بين طربيه والبياع وقيل حينها أنّ السبب هو كوْن الملحن شاكر الموجي باع الأغنية للطرفيْن.
وفي أرشيف الراحل نهاد طربيه أغنيات عديدة نالت شهرة واسعة خلال الثمانينات والتسعينات مثل: يا أميرة يا بنت الأمراء، تريد تروح تنسانا، أنا فلاح وأبويا فلاح، وين الخيل، وينا زينة إلخ...

وفي السنوات الأخيرة من حياته، كان طربيه معترضاً على بعض الأعمال الغنائية وعاتباً على غياب لجنة إستماع في الإذاعة لكل أغنية قبل أن تُطرح مثلما كان يُطبّق سابقاً. وقد حاول خلال العاميْن الأخيريْن للعودة إلى الساحة الفنية في لبنان بعد إنقطاع لأنه كان يؤمن بأنّ الفن رسالة ويريد أن يُكمل تلك الرسالة الصادقة والمتواضعة تماماً كما أوْصاه والده منذ بداياته حينما طلب منه أن يبقى متواضعاً رغم الشهرة، لكن ما لبث طربيه لأن يعود إلى فرنسا متنقّلاً بين بيروت وباريس حيث لقي حتفه فيها وهو الذي كان يقول "رغم وجودي في باريس لكن لبنان بالقلب".
وها هو الراحل قد ودّعنا وترك أغنياته الخالدة ليُطربنا بصوته رغم غيابه!