في ذكرى رحيله، منصور الرحباني بين "صيف 840" و"عودة طائر الفينيق" هكذا بقي خالداً في ذاكرة الفن!

8:00
13-01-2018
أميرة عباس
في ذكرى رحيله، منصور الرحباني بين "صيف 840" و"عودة طائر الفينيق" هكذا بقي خالداً في ذاكرة الفن!

كبير من زمن العمالقة يُصادف ذكرى رحيله اليوم ألا وهو الراحل منصور الرحباني الذي شكّل مع شقيقه الراحل عاصي الرحباني ما عُرف بالأخوين الرحباني فتحوّلت هذه الثنائية الفنية إلى مدرسة فنية عريقة في العالم العربي أجمع، لكن بعد رحيل عاصي إضطر منصور أن يُكمل مشواره الفني وحيداً. ونستعرض اليوم أول وآخر أعمال الراحل منصور الرحباني.

في شهر أيار مايو من عام 1987 قدّم منصور الرحباني أول أعماله المسرحية منفرداً بعد رحيل عاصي وذلك عبر مسرحية " صيف 840"، حمل العمل المسرحي هذا العنوان لأنّه يعود بالزمن إلى صيف عام 1840 وتحديداً إلى ثورة يقوم بها الشعب ضد النظام الحاكم آنذاك، لتتقاطع عدة خطوط درامية مسرحية في هذا العمل الذي يتناول عدة قضايا إجتماعية بين النظام السياسي، الثورة، الحب والحرب ضمن قالب غنائي مسرحي حيث صدح صوت الفنان غسان صليبا – أحد أبطال هذا العمل بدور سيف البحر- على خشبة المسرح في أغنية ما زلنا نردّدها لغاية اليوم ألا وهي "غريبين وليل" المعروفة بتسمية "مش وقتك يا هوى" أيضاً أغنية "زينوا الساحة" وشاركته البطولة هدى حداد التي قدّمت بدورها عدة أغنيات، ولا ننسى الممثل القدير أنطوان كرباج الذي لعب دور اليوزباشي – الحاكم – الديكتاتوري والظالم الذي يثور الشعب ضده على رأسهم سيف البحر أي غسان صليبا لكن يُغرم سيف بإبنة الحاكم ميرا (هدى حداد) التي هي بدورها معارضة لنظام والدها.
هذا العمل قُدّم مرة أخرى خلال شهر شباط فبراير من العام 2010 بعد رحيل مؤلفها منصور الرحباني وظلّ كرباج وصليبا بطلا العمل مع تبديل باقي الممثلين على رأسهم الفنانة هدى حداد التي جسدت دورها الفنانة هبة طوجي. وأهمية هذا العمل تكمن في معالجته لقضية شائكة حتى يومنا هذا بسبب إنتقاد النظام السياسي ورفض الظلم والإنصياع والخضوع رغم أنّ هوية الحاكم تبدّلت والفترة الزمنية تغيّرت.

أيضاً نستذكر آخر أعمال الراحل منصور الرحباني ألا وهي مسرحية "عودة طائر الفينيق" التي ألفها الراحل من إخراج مروان الرحباني وعُرضت عام 2008، ومع هذه المسرحية يعود بنا الزمن إلى عام 1370 قبل الميلاد حيث تدور احداث المسرحية في عيد ادونيس وعشتروت حيث راعي الزمان يخاطب طائر الفينيق الذي يحترق كل خمسين سنة ثم يقوم من رماده بعد ثلاثة ايام. وفي ذاك الفترة تناحر على لبنان الحيثيون والمصريون حيث وقفت الاميرة روكسانا والثائر مجدو ابن صانع السفن ليدافعا عن جبيل واحرقا المدينة بكاملها بدلاً من الاستسلام للغزاة. وهي من بطولة أنطوان طرباج، غسان صليبا، هبة طوجي وتقلا شمعون. والمميز أنّ هذا العمل الذي يُحاكي أسطورة "طائر الفينيق" ويسمى أيضاً بإسم "العنقاء"(وهو طائر خيالي ورد إسمه في الأساطير )، لقد تناول الرحباني في عمله الأخير الحضارة الفنيقية وعالج مبادئ وقيم الإنتصار وعدم الإستسلام الذي يجب أن يتحلى به البشر، ولقد إستغرق التحضير لهذا العمل مدة عاميْن.

كما قدّم الراحل أعمال مسرحية أخرى نذكر منها: ملوك الطوائف، حكم الرعيان (مع لطيفة)، زنوبيا (مع كارول سماحة)، آخر أيام سقراط وغيرها قبل أن يرحل بسبب إصابته بإنفلونزا حادة دخل على أثرها إلى المشفى إلى أن توفي في الثالث عشر من شهر كانون الثاني يناير 2009 عن عمر يناهز ثلاثة وثمانين عاماً ليترك إرثاً فنياً عريقاً !